المحقق الدواني
44
ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور )
الأولى - نقل في بعض التفاسير : أنّ من أسامي هذه السورة الإخلاص « وأنّ النبي ( ص ) سمّاها بهذا الاسم ، وندب إلى قراءتها مع قراءتها مع قراءة سورة الإخلاص المشهورة ، أعنى قل هو اللّه أحد في ركعتي الفجر اللّتين هما أفضل الرواتب . قال ابن كثير [ 1 ] هذه السورة سورة البراءة من العمل الّذي يعمله المشركون ، وهي آمرة بالاخلاص [ وفي بعض التفاسير ، أنّ هذه السّورة وقل هو اللّه أحد يسميان المقشقشتين ، لأنّهما تبرئان من النفاق ، من تقشقش المريض من علّته إذا افاق ] « 3 » . الثانية - ورد في الحديث أنّ من قرأ سورة قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ، فكأنّما قرأ ربع القران . قال الإمام في تفسيره الكبير : إنّ القران مشتمل على الأمر بالمأمورات والنّهى عن المحرّمات ، وكلّ منهما إمّا أن يتعلق بالقلب أو بالجوارح ، فيكون أربعة أقسام ، وهذه السّورة لمّا اشتملت على النهى عن المحرّمات المتعلّقة بالقلب فيكون كربع القران . وأقول : لا يعجبني هذا التوجيه . أمّا أوّلا . فلأنّ العبادة أعمّ من القلبية والمقالية « 4 » ، فالأمر والنّهى المتعلّقان بهما لا يختصان « 5 » بالمأمورات والمنهيّات القلبية . وأمّا ثانيا : فلأنّ مقاصد القران لا ينحصر في الأمر « 6 » بالمأمورات والنهى عن المنهيّات ، بل هو مشتمل على مقاصد أخر ، كأحوال المبدأ والمعاد وغيرهما ، ولعلّ الأقرب أن يقال مقاصد القران التوحيد والأحكام الشرعيّة وأحوال المعاد . والتوحيد عبارة عن تخصيص اللّه تعالى بالعبادة ، فإنّ دعوة النبي ( ص ) [ بل جميع الأنبياء عليهم السّلام ] « 7 » أوّلا وبالذّات إلى توحيد المعبود ، كما قال ( ص ) : أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يقولوا لا إله إلّا اللّه [ 2 ] . ومعناه أن لا معبود إلّا اللّه والتخصيص إنّما يحصل بنفي عبادة غيره وعبادته تعالى إذ التخصيص له جزءان النفي عن الغير والإثبات للمخصص به . فصارت المقاصد بهذا الاعتبار أربعة وهذه السّورة مشتملة على ترك عبادة غيره تعالى والتبري عنها ، فصارت بهذا الاعتبار ربع القران ، وحينئذ تكون هذه السّورة مع سورة
--> ( 3 ) ليس في نسخة . د ( 4 ) والقالية . د ( 5 ) لا يختص . م ( 6 ) بالأمر . د ( 7 ) ليس في نسخة . م ( 1 ) ابن كثير هو الشيخ الجليل العالم الحافظ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن كثير القرشي المتوفى ( 774 ) . ( 2 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 1 / ص 11 .